خصائص رمضان

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأِشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.

عباد الله، إن لله جل وعلا الحكمة البالغة في شرعه وخلقه، فهو الحكيم فيما شرع وخلق، لم يخلق خلقه عبثاً، ولم يتركهم سُدى، ولم يشرع لهم الشرائع لعباً، إنما خلقهم لأمر عظيم، وهيّأهم لخطب جسيم، (وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ مَا خَلَقْنَـٰهُمَا إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) [الدخان:38-39].

خلقهم لأمر عظيم، وهيأهم لخطب جسيم، شرع لهم من العبادات ما يزداد به إيمانهم، وتكمل به عباداتهم.

أيها المسلمون، وإن شرع الله ابتلاء وامتحان للمكلّفين، (ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) [الملك:2]، ففيها ابتلاء للعباد، ليظهر من هو صابرٌ لشرع الله، مستجيب منقاد، عبدٌ لمولاه، سامعٌ مطيع، ممن هو عبدٌ لهواه، إنما يتبع ما يوافق هواه. إن الله تعالى شرع العبادات ونظّم المعاملات ابتلاءً وامتحاناً، فمن قبل بشرع الله، وانشرح بذلك صدره، وطابت نفسه، دل على صدق إيمانه، وعظيم يقينه، ومن قبل من الشرائع بعضاً، ورد بعضاً، قبل ما يوافق هواه، ورد سوى ذلك، فهو دليل على أنه عابدٌ لهواه، ليس مطيعاً لمولاه، يريد أن يكون متبوعاً، ولا يريد أن يكون تابعاً، يريد أن يُخضِع الأمور كلها لما تهواه نفسه فقط، (وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوٰتُ وَٱلأرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَـٰهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ) [المؤمنون:71].

أيها المسلم، إن الله تعالى نوّع العبادات على العباد، فمنها عبادة تتعلق بالبدن، كأداء الصلوات، وعبادة تتعلق بالمال كإخراج الزكاة، وعبادة ما بين المال والبدن جميعاً، بالمال والبدن جميعاً، كحج بيت الله، والجهاد في سبيل الله، وعبادة مطلوبٌ بها الكفّ عن مشتهيات النفس، كعبادة الصيام، والمسلم يقبل شرع الله كله إيماناً ويقيناً، وقد رد الله على من قبلوا بعضاً وردوا بعضا، (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْىٌ فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدّ ٱلّعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة:85].

أيها المسلمون، من تلكم العبادات عبادة الصوم فإن الصوم عبادةٌ لله، عبادة يتقرب بها العباد إلى الله، الصوم – أيها المسلمون – عبادة يتقرب بها العباد إلى الله، ولما كان الصيام عبادة لله، وطاعةً لله، وعنوان الخضوع والذل لله، تعبد الله به الأمم قبلنا، وتعبدنا به كما تعبد من قبلنا، (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودٰتٍ) [البقرة:183، 184].

أيها المسلمون، صيام شهر رمضان أحد أركان الإسلام، "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام"[1]. وأجمع المسلمون على ذلك إجماعاً قطعياً لا شك فيه، فمن أنكر وجوب الصيام، أو شك في وجوب الصيام، من أنكر صيام رمضان أو شك في فرضية صيام رمضان، فذاك غير مسلم، مرتدّ عن دينه والعياذ بالله.

فرض الله صيام رمضان على أمة الإسلام، في العام الثاني من الهجرة، فصام محمد تسع رمضانات، قال تعالى مخاطباً عباده المؤمنين، السامعين المستجيبين، المنقادين لشرع الله: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودٰتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة:183، 184]، هذا الخطاب لأهل الإسلام، ليبين لهم وجوب صيام رمضان، وأنه كُتب وفُرض عليهم كما كُتب على من قبلهم لكونه عبادة محبوبة إلى الله، دالة على الإخلاص الحقيقي لله، فتعبّد الله به من قبلنا، وتعبدنا به جل وعلا.

(يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، يبين تعالى حكمته من فرض صيام رمضان على أمة الإسلام قوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أي أنكم تنالون بالصيام التقوى، ويتحقق لكم بصيامكم رمضان تقوى الله جل وعلا، كيف يكون ذلك؟ نعم، يكون ذلك بأن المسلم يتعبّد لله بترك الطعام والشراب، ومواقعة النساء، وتلك من الأمور المحببة إليه، المغروس حبّها في نفسه، يتركها طاعة لله، مع ميل النفس وحبها لها، لكنه يترك ذلك طاعة لله، وعبادةً يتقرب بها إلى الله، فيحصل الخضوع والطاعة لرب العالمين.

إن الصائم يتعبد بالصيام لله فيما بينه وبين الله، فيكون في بيته، امرأته بجواره، والطعام والماء قريب، وفي موضع لا يعلمه إلا الله، لكنه يترك ذلك طاعة لله، يعلم أن الله يرضى منه ترك المشتهيات، فيدعها طاعةً لربه، ويعلم أن الله مراقب عليه، وعالم بسره وعلانيته، (ٱلَّذِى يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّـٰجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ) [الشعراء:218-220]، باستطاعته أن يأكل ويشرب، ويأتي امرأته، ويكذب على المسلمين، وما كأنه فعل شيئاً، ومن يعلم الغيب إلا الله، لكن ما في قلبه من خوف الله، وعلمه باطّلاع الله عليه، كافٍ في ترك تلك المشتهيات، طاعةً لله، وقربة يتقرب بها إلى الله.

إن النعم لا تعرف إلا بفقدها، الصائم عندما يشتد به الظمأ، ويؤلمه الجوع، يعرف قدر نعمة الله عليه، هو الآن في شدة الجوع والعطش، والماء والطعام قريب منه، لكن السبب في تركه طاعة الله، فيعرف عند ذلك قدر نعم الله عند فقدها، فيزداد شكراً لله، وثناءً عليه بما متّعه بهذه النعم في كل عامِه.

إنه يتذكر أناساً فقراء ومعوزين، يمرّ بهم الشهر وهم في العراء والجوع وقلة المؤونة، فيؤدي به ذلك إلى مواساتهم، وتضميد جروحهم.

إن قلبه عندما يقل تناول الشهوات يعظم تفكيره، ويكثر اتعاظه واعتباره، فالقلب عندما تقل الشهوات، يعظم فيه الفكر والتفكّر والتدبر في آلاء الله، فيزداد إيماناً ويقيناً، إنها عبادة لله.

أيها المسلم، إن إدراكك رمضان نعمة من الله عليك، فاشكر الله أن بلّغك رمضان، واسأله أن يمدّك بعونه وتأييده لأن تصومه وتقوم ليله، طاعةً لله، وإخلاصاً لله، كان سلفكم الصالح يدعون الله قائلين: (اللهم سلمنا لرمضان، وسلّم لنا رمضان، وتسلّم منا رمضان متقبلاً) [2].

أيها المسلمون، لهذا الشهر العظيم خصائص عظيمة، تفضل الله بها علينا، فمنها أن صيامه وقيامه سبب لمغفرة ما مضى من الذنوب، يقول : "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه"[3].

وكان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ثم يقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه"[4].

وأخبر أن الله خصّ هذه الأمة في هذا الشهر بخصائص خمس لم تكن للأمم قبلهم، فقال: "أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، تستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، يزيّن الله جنته كل ليلة، ويقول: يوشك عبادي الصالحون أن يصيروا إليك، تُصفّد فيه مردة الجن، فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، يغفر لهم في آخر ليلة" قيل: أليلة القدر؟ قال: "لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله" [5].

من خصائص هذا الشهر ما بيّنه بقوله: "إذا كان أول ليلة من رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وسُلسلت الشياطين" [6].

أيها المسلم، من خصائص هذا الشهر ما بيَّنه بقوله، لما أهل رمضان: "أتاكم شهر رمضان، ما مرّ بالمسلمين شهر خير لهم منه، ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، إن الله ليكتب أجره ونوافله قبل أن يُدخله، ويكتب إصره وشقاءه قبل أن يُدخله، وذلك أن المؤمن يُعد فيه القوت للعبادة، ويُعد فيه الفاجر اغتنام غفلات المسلمين، وتتبع غفلاتهم" [7].

وبين من خصائص هذا الشهر بقوله: "من صام رمضان وتحفّظ مما ينبغي التحفظ منه كفّر ما كان قبله"[8]، هو شهر يباهي الله بعباده ملائكته يقول يوماً: "أتاكم رمضان شهر خير وبركة، يغشاكم الله فيه، فينزل السكينة، وينزل الرحمة، ويحط الخطيئة، ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه، فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حُرم فيه رحمة الله" [9].

أيها المسلم، أقبل رمضان فعلى أي شيء العزم؟ هل على نية طيبة وتوبة نصوح، وعزيمة صادقة، وتنافس في صالح العمل؟ إنه شهر في السنة كلها، فاغتنم أيامه ولياليه، واستعن بالله على ذلك، وكن مجتهداً، وكن صادق العزيمة، صادق التوبة، قويَّ الرغبة في هذا الشهر، فرِحاً به، مستبشراً به، مستأنساً به، ترجو أن يكون لك فيه نصيب عند ربك، بتوبة نصوح، ودعوات مرفوعة إلى الله، وإقلاع من الخطأ، وعزيمة على الاستمرار في الطاعة، ورجاء من الله أن يحقق لك ما وعد به الصائمين، وما ذاك على الله بعزيز.

فاستقيموا على طاعة ربكم، واسألوا الله إذ قربكم من هذا الشهر أن يبلغنا جميعاً صيامه وقيامه، وأن يجعل لنا فيه حظاً ونصيباً، وأن يعيننا فيه على كل خير، وأن يعيذنا فيه من نزغات الشيطان.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1]  أخرجه البخاري في الإيمان ، باب: بني الإسلام على خمس (8) ، ومسلم في الإيمان ، باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظـام (16) من حديث ابن عمر بنحوه.

[2]  روي عن علي كما في مسند الفردوس (1/483) بنحوه.

[3]  أخرجه البخاري في الصوم ، باب: من صام رمضان إيماناً واحتساباً ونية (1901) واللفظ له ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في قيام رمضان (760) من حديث أبي هريرة.

[4]  أخرجه البخاري في الإيمان ، باب: تطوع قيام رمضان من الإيمان (37) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، باب: الترغيب في قيام رمضان (759) من حديث أبي هريرة.

[5]  أخرجه أحمد (2/292) ، والبزار (1/458- كشف الأستار)، ومحمد بن نصر في قيام رمضان (ص112) ، والبيهقي في الشعب (3602) ، وقال البزار: "لا نعلمه عن أبي هريرة مرفوعاً إلا بهذا الإسناد ، وهشام بصري يقال له : هشام بن زياد أبو المقدام ، حدث عنه جماعة من أهل العلم وليس هو بالقوي في الحديث"، وقال الهيثمي في المجمع (3/140) : "رواه أحمد والبزار ، وفيه هشام بن زياد أبو المقدام وهو ضعيف". وقال الألباني في ضعيف الترغيب (1/294): "ضعيف جداً".

[6]  أخرجه البخاري في بدء الخلق ، باب: صفة إبليس وجنوده (3277) ، ومسلم في الصيام ، باب: فضل شهر رمضان (1079) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه.

[7]  أخرجه أحمد (2/374) وابن خزيمة (3/188) ، والطبراني في الأوسط (9/21) من حديث أبي هريرة، قال الهيثمي في المجمع (3/141): "رواه أحمد والطبراني في الأوسط عن تميم مولى ابن زمانة ، ولم أجد من ترجمه". وفي إسناده أيضاً عمرو بن تميم قال الذهبي في الميزان (5/302) : "عمرو بن تميم عن أبيه عن أبي هريرة في فضل رمضان وعنه كثير بن زيد ، قال البخاري: في حديثه نظر"، وقال العقيلي في الضعفاء (3/260) : "لا يتابع عليه".

[8]  أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص98) ، ومن طريقه أحمد (3/55) ، وأبو يعلى (1058) من حديث أبي سعيد الخدري، وصححه ابن حبان (3433) ، لكن فيه عبد الله بن قرط لم يرو عنه غير يحيى بن أيوب ، وأورده ابن أبي حاتم (5/140) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال الحسيني في الإكمال : "مجهول" ، وضعفه الألباني في تمام المنة (ص395).

[9]  عزاه المنذري في الترغيب (2/99) إلى الطبراني من حديث عبادة رضي الله عنه وقال : "رواته ثقات إلا محمد بن قيس لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل" ، وقال الهيثمي في المجمع (3/142): "رواه الطبراني في الكبير ، وفيه محمد بن أبي قيس ولم أجد من ترجمته" وذكره الألباني في ضعيف الترغيب (592).

 

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.

عباد الله، إن نبيكم إذا أقبل رمضان بشّر به المسلمين، وهنَّأهم بمقدمه، وبين لهم فضائله وخصائصه، يدعوهم إلى الجد والنشاط فيه، يدعوهم إلى التسابق لفعل الخير، قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: خطبنا رسول الله في آخر يوم من شعبان فقال: "أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرّب فيه بخصلة من خصال الخير، كان كمن أدى فيه فريضة، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه، من فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له من الأجر مثل أجورهم، من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيء" قالوا: يا رسول الله، ليس كل منا يجد ما يفطر الصائم ؟ قال: "يعطي الله هذا الثواب من فطّر صائماً على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوّله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف فيه عن مملوكه غفر الله له، وأعتقه من النار، ومن سقى فيه صائماً شربة سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، فاستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء بكم عنهما، فأما اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لا غناء بكم عنهما، فتسألون الله الجنة، وتستعيذون به من النار"[1].

فارغبوا - عباد الله - فيما عند الله من الثواب، واغتنموا أيامه ولياليه، وحافظوا على صلاة التراويح فيه، ولا تخلّوا بها ما دام المسلم في صحة وسلامة من بدنه، فليحمد الله على هذه النعمة، وليؤدِّ شكرها بطاعة الله، والتقرب إليه بما يرضيه.

واعلموا رحمكم الله أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ...

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1]  رواه الحارث في مسنده (318- بغية الباحث) ، وابن خزيمة (3/191-1887) ، وابن أبي حاتم في العلل (1/249) ، وابن عدي في الكامل (5/293) ، قال أبو حاتم : هذا حديث منكر.

الشيخ: 
عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ